آقا رضا الهمداني
89
مصباح الفقيه
المستعدّة للشعريّة ولم يحلّ فيها الحياة ، وليس ما يتّصل بأصول الشعر لحما حتّى يدّعى كونه ممّا حلّ فيه الحياة ، بل هو جسم لطيف أبيض لم يحلّ فيه الروح ، ولا أقلّ من الشكّ في حلول الروح فيه ، فمقتضى الأصل طهارته . ودعوى : أنّه وإن لم يكن لحما إلَّا أنّه ينقلع معه جزء لطيف من اللحم لا ينفكّ عنه إلَّا بالجزّ ، غير مسموعة بعد عدم صدق اسم اللحم عليه ، فإنّ مثل هذا الجزء - على تقدير تسليم وجوده - لا يؤثّر إلَّا نجاسته حكما ، فإنّ الحكم بالنجاسة العينيّة يدور مدار وجود عين النجس بنظر العرف لا بالتدقيق العقلي . وربما يردّ كلام الشيخ أيضا بظهور حسنة ( 1 ) حريز في إرادة أخذ الأشياء المذكورة من الميتة بطريق القلع ، لما أشرنا إليه من أنّ المتبادر من الأمر بغسلها ليس إلَّا لنجاستها العرضيّة ، وهي إنّما تكون في صورة القلع دون الجزّ . وفيه نظر ، لإمكان أن يدّعى أنّ الغالب وصول شيء من رطوبات الميّت إلى هذه الأجزاء ، فيمكن أن يكون الأمر بغسلها لذلك . وكيف كان فقد ورد في خبر الجرجاني عن أبي الحسن عليه السّلام تقييد خصوص الصوف بالجزّ . قال : كتبت إليه أسأله عن جلود الميتة التي يؤكل لحمها إن ذكَّي ، فكتب « لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب ، وكلّ ما كان من السخال من الصوف إن جزّ والشعر والوبر والإنفحة والقرن ، ولا يتعدّى إلى غيرها إن شاء اللَّه تعالى » ( 2 ) .
--> ( 1 ) تقدّم تخريجها في ص 92 ، الهامش ( 3 ) . ( 2 ) الكافي 6 : 258 - 259 / 6 ، التهذيب 9 : 76 / 323 ، الإستبصار 4 : 89 - 90 / 341 ، الوسائل ، الباب 33 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، ح 7 .